للتاريخ من يحكيه


صور ابطال عملية الخنكَ

3 التعليقات
17مقاوما متطوعا لا  يمتلكون  سوى ثماني  بنادق  بدائية   وخمسة  جمال  ‏وقليل   من  الزاد ، لكنها تمكنت من  وضع السكة على القطار (ماي 1973) عندما تولدت ‏النواة  الأولى  لجيش التحرير الشعبي الصحراوي وهي التسمية التي اختيرت له منذ ‏البداية

  ساعتها  لم  يكن من  بينهم   هؤلاء  لا خريجو  المدارس  و لا أكاديميون .. ‏بل وفقط   رجال  نذروا أنفسهم  لانتزاع  حق مغتصب والدفاع عن شرف مهان وخدمة ‏شعب مقسم ووطن مستباح ..واضعين نصب أعينهم ، هدف الحرية وإقامة دولة مستقلة لكل ‏الصحراويين  على كل ارض الساقية الحمراء ووادي الذهب .. سلاحهم  ايمان بعدالة الهدف ‏وتشبع بنبل المقصد ..!! ‏

اليكم صور الابطال السبعة عشر 

الشهيد الولي مصطفى السيد ملحق باللجنة التنفيذية للجبهة اسير رفقة عبدي ولد ببوط

السالك اسويلم محمد { اطبيب}



ابراهيم عبد الرحمن بوجمعة


الشهيد ابراهيم الخليل ولد الراحل ضمن مجموعة الخمسة نفذت العملية لفك اسر الولي و رفيقه عبدي ولد ببوط



الشهيد البشير الصالح {جامبلا}

الشهيد البشير ولد السالك ولد جدو ضمن مجموعة الخمسة التي نفذت العملية لفك اسر الولي و رفيقه عبدي ولد ببوط

الشهيد محمد سعد بوه الملقب ب {محمد لمتين} عضو اللجنة التنفيذية للجبهة و ضمن مجموعة الخمسة نفذت العملية لفك اسر الولي و رفيقه عبدي ولد ببوط




الشهيد محمد فاظل اعلي حمية { القرارات }



الشهيد محمد ولد لسياد ولد احمد



الغزواني ولد اعلي ولد علال الملقب ب { فرتت} مطلق اول رصاصة للجبهة ضد الاستعمار الاسباني رصاصة عشرين ماي



الفراح يحظيه ورقة


بودة سيدي التاقي


عبدي ولد ببوط ولد يوسف رفيق الولي في الاسر



غالي ولد المصطفى المعروف ب { ابراهيم غالي } اول امين عام لجبهة البو ليساريو قائد العملية



لحبيب دافة جامع


السالك احمد الوالي


لشهيد حمدي ولد السالك ولد جدو { سالم ربيع }









جثمان الخليل سيدي امحمد

0 التعليقات
انطباعات المشيعين للفقيد الخليل سيدي امحمد رحمه الله

أم ادريكة: سيبرينتشا الصحراء الغربية

0 التعليقات



     يوم ال 18 فبراير من سنة 1976، يشكل واحدا من الذكريات الأليمة والصفحات السوداء القاتمة في تاريخ المغرب "الحديث" في الصحراء الغربية .. فلاتزال الذاكرة الصحراوية حبلى بتفاصيل مسكونة تحكيها بصمات من نجى من جحيم القصف بالنابالم والفسفور الذي أمطر به الصحراويون في ظل تعتيم إعلامي وتآمر دولي وحرب بالوكالة ضمن اجندة الحرب الباردة..!!


لمناضلى الترشة احدى ضحايا قصف ام دريكة

    في ذلك اليوم من الشتاء القارس ، تعرضت ثلاث مخيمات تأوي الصحراويين الفارين بجلودهم من بطش الزحف (القادمين من مدينة الداخلة، العركوب، تشلة وغيرها) لقصف دام ثلاثة ايام وخلف الاف القتلى ومئات الجرحى بين المخيمات الصحراوية التي كانت تأوي ازيد من 25 الف في معظمهم من النساء والشيوخ والاطفال، حسب مصادر الهلال الاحمر الصحراوي وقتها(انظر عدد جريدة الصحراء الحرة مارس 1976..)

    ضحايا حرب الإبادة هذه لاتزال شواهدها تملا سمع الزمن.. يحكيها الرجال والنساء الذين تعرضوا في ريعان في العمر لذلك الفعل الهمجي ..!! ليظل هكذا وصمة عار في جبين من ارادوا التنكيل بالاخرين.. يلاحق أطروحتهم.. يطمر مراميهم .!! انها جريمة حرب قذرة لم تجد الادانة وافلت مجرموها من العقاب الاصغر كان عنها الضمير العالمي في غفلة، ورغم ان الدعوة التي اطلقها اخيرا القاضي الاسباني، بالتساار غارسون جاءت متاخرة يصدق عليها المثل المهم ان تصل ..!!

    وقبل ام ادركية تعرضت تجمعت الصحراويين في القلتة، امكالا والتفاريتي، لقصف مماثل من الطيران المغربي الذي امطر الالاف المؤلفة ، بوابل من القذائف من النابالم والفسفور الابيض لم يعرف وقتها شئيا عن هوي تلك الترسانة الا بعد حين من الدهر..!!
  
   جريمة قصف مخيمات ام ادريكة (وادي السبطي، لفكح، وادي ام ادريكة) والتفارتي وامكالا والقلتة، تعادل جرائم سيبرينتشة في كوسوفو في التسعينيات وغيرها من الجرائم التي تطاردها العدالة الدولية، وتوفر ليوم لها الحماية في الاستقلال..!! ياله من ازدواجية المعايير في تطبيق المشروعية وحق تقرير المصير ..!؟ نفس الجريمة وذات الحرب، لكن التعتيم تحالف هنا مع الجناة في التستر على الجريمة وجعل هنا الأمم المتحدة تصبح توفر الحماية للمحتل..!!

   في ذكرى ال 32 لجريمة حرب الإبادة المنسية، يندب الصحراويون حظهم وهم يتفرجون على كوسوفو تنال الاستقلال تحت حماية دولية ورعاية أوربية ..!! في الذكرى لا نملك غير إعادة إنتاج تلك الشهادات المرة واستحضار لحظات هاربة، لكنها غائرة في جرح المأساة ..!!
من عايشوا الحدث :

   تروي السيدة الصحراوية، مغلي حسنة التي عملت بالمخيم كممرضة في حديث لجريدة "الصحراء الحرة" :"يومين بعد قصف بلدة القلتة (قرب ام ادريكة) وفي حدود الساعة الحادية عشر من صباح يوم ال 18 فبراير 1976، حلقت أربع طائرات مقنبلة فوق سماء المخيمات ودارت مرات قبل ان تشرع مباشرة في صب النار والحديد على رؤسنا مستهدفة التجمعات البشرية الثلاث الرئيسة في البلدة .."

    وكشفت الممرضة الصحراوية ان "القصف كان شديدا " وتبرز وهي التي لاتزال تعيش بمخيمات اللاجئيين الصحراويين كيف فرض ذلك الفعل عليهم الفرار نحو الحدود مع الجزائر:" ان القصف كان شديدا ووحشيا، لاسيما في مخيم السبطي بالقطاع الجنوبي." وتفيد أنهم تلقوا التعليمات باللجوء للمرتفعات والاختفاء خلف السواتر، لتجنب مزيدا من الخسائر البشرية (...) " بقيت مع مجموعة الصحة في عين المكان أسعف الضحايا والمغمي عليهم .. لن أنسى ذلك المشهد المريع عندما سقطت قنبلة على مجموعة من الرجال كانوا يختبئون تحت شجرة فاشتعلت بهم واستشهدوا جميعهم" وتذكر من بينهم لقليب ولد احمد زين، احمد حاتم واخرين .وتصف اجواء الاغارة قائلة : "حدث ذلك عندما كنت متجهة الى المجموعة رفقة احد المسؤولين بالمخيم الذي كانت له إدارة (يشرف عليها المحفوظ اعلي بيبا، مولود ديدي، الخليل سيد أمحمد، عوبيد لوشاعة، العجمي يحظيه، محمد المقب ب الكرطون): "لقد تفأجأنا بطائرة محلقة عن قرب لترمي قنبلتها على المجموعة المذكورة ولم يعد يفصلنا واياهم سوى امتار .." لقد احدث القصف الرعب والخوف وأشاع جوا من الارتباك في النفوس: حيث تفرق الناس في كل الاتجاهات فرارا من الجحيم والغضب واحتموا بالمخابئ والمغارات في كل الاجراف بالمرتفعات القريبة وتحت الاشجار(..) "منهم من تاه فاقد الوعي دون ان يدرك ، او يعرف في أي اتجاه يسير(...) اذ حيثما وليت وجهك تقابلك النيران والدماء والدمار.."

    "ثم واصلت الطائرات القصف لمدة ما بين الساعتين او ساعة ونصف على اقل تقدير" تذكر الممرضة الصحراوية في شهادتها. هنا كان للمقاتلين دور متميز في اغاثة المرضي واسعافهم وفي ترتيتب شؤون المخيمات واعادة تنظيم السكان عبر تباعد تواجدها بعضها عن الاخر .."

   وفي الرابعة مساء عادت الطائرات ادراجها وقصفت المخيمات مجددا ، واستهدفت هذه المرة مواقع جديدة(...) وتقول " ان شظايا تلك القنابل بقيت هناك مجهولة الهوية حتى قامت هي رفقة احد القائمين معها على التمريض بمحالة لنقلها لكنهما لم يستطيعا نقل واحدة منها مكانها." وقد قيل لهم لاحقا من طرف احد المختصين انها اقطعة من قنابل " النابالم "..

   وتتذكر الممرضة ساعات من الليل من الخوف والهلع الذي دب في وسط تلك الجموع التي عاشت لحظات، بل اياما من الرعب نتيجة القصف وانتظار الاسوأ من سماء تمطر الخوف ..!!
" وفي اليوم الموالي، ظهر شبح الموت في حدود الساعة الحادية عشر صباحا، اذ حلقت الطائرات المقنبلة الأربعة وركزت هذه المرة على الاماكن التي لم تبلغه في المرات السابقة . ولم يتوقف القصف الا في حدود الساعة ال 12من بعد الزوال، لكنه تواصل في حدود الرابعة مساء . وتحولت ام ادريكة الى اشباح تلفها النيرات والخراب في لحظات معدودة ."
وتواصل مسلسل القنبلة والترهيب طيلة ثلاثة ايام متتالية .

    وعن كيف بدأت الرحلة الشاقة من ام ادريكة الى المخيمات التي تشكلت لاحقا تقول الممرضة : "أعطيت التعليمات لكل من يملك سيارة او وسيلة نقل ان يشرع في نقل الناس والمساهمة في اخراجهم من موقع المذبحة.. وكانت وحدات جيش التحرير قد شرعت في ذلك منذ الساعات الأولى للقصف حيث نظمت دوريات بدأت بنقل الجرحى (...) كانت الدورية تقضي 15يوما بين الذهاب والاياب.."

   وعادت الممرضة مع اخر رحلة ولم يبق وراءها الا الفوج الأخير الذي قالت انه وقع في الاسر .. وتفيد انهم تعرضوا للقصف اثناء الطريق وقد قضوا 15 يوما في المسير وكانوا يتنقلون بين الجبال و تحت النيران والقصف وقد استخدموا جميع الطرق والاساليب لمنارة وتضليل وسائل استطلاع العدو..!!
وتلاحظ في شهادتها " ان اكثر ضحايا قصف ام ادريكة سجلت في مخيم السبطي .. من بينهم الشائعة منت احمد زين التي سقطت امام عيوني حيث هرعت ساعة القصف للاستنجاد باحد الرجال ، لكن القنبلة اختطفتها قبل ان نصل اليها لنجدها جثة بلا رأس ."

   " الأيام التي تلت قصف ام ادريكة لم تكن هادئة، بل ظلت طائرات الجيش المغربي الاستطلاعية تحوم من حين لآخر وتقوم بدوريات من حين لآخر لتتأكد من ان القصف قد حقق هدفه وان ام ادريكة كبلدة لم تعد تحسب على الأحياء بل في عداد الأموات وتاريخ الفناء .. بعد ان تحققوا انها لم تعد فيها حياة عادت طائراتهم تحلق على مستويات منخفضة، ونحن نختبئ .."

   ابو بكر بناني وهو احد الصحراويين الذين قاموا بدفن الضحايا انذاك فقال بالحرف الواحد:" كنا نجمع الاشلاء في الاكياس او نقوم بدفنهم جماعيا" ويتم جمع الاعضاء المتناثرة ووضعها في اكياس ثم بعد ذلك وضعها في مقابر جماعية ، ناهيك عن حالة الناجين من القصف كالاطفال ،الشيوخ، النساء الحوامل ، المرضعات والرضع ،مبتوري الايادي، مبتوري الارجل ،المحروقين، فاقدي الاعين والمصابين بامراض مزمنة جراء انتشار الغازات السامة الناجمة عن الانفجارات ، الى غير ذلك من الحالات التي لا تنسى ولا تنمحي من الذاكرة " . و واضاف " هذا ما ظهر لنا جليا عند اجتماعنا بالضحايا لاخذ شهاداتهم وكان الواقعة حدثت بالامس القريب يتذكرون كل احداثها بالتفاصيل الدقيقة، رغم مرور السنين ..!!
وتعلق الممرضة قائلة "كان قتل ام ادريكة قد ترك اثار بالغة، لم تسلم من آثاره الكثير من العائلات الصحراوية، بل بعضها فرت لكنها تركت أجزاء من أجسامها، هناك بين تربة في ام ادريكة ..البلدة الشهيدة" كما وصفتها الصحيفة .

   هذا وتعرضت ام ادريكة لقصف متولي ايام ال 18، 19 ، 20 فبراير 1976.. وقبل ذلك تعرضت التجمعات الصحراوية في التفاريتي، امكالا، القلتة، للقصف .. حيث النازحون من المدن(اجديرية، الفرسية، السمارة..) يتمركزون في المخيمات، بعد تعرض المنطقة للاجتياح في ذلك الخريف ..تدفقت الجموع باعداد هائلة نحو الحدود الصحراوية - الجزائرية، وهي بداية تشكل مخيمات اللاجئيين الصحراويين قرب مدينة تندوف الجزائرية التي يحاول الان المغرب ان يشن عليهم حرب تجويع جديدة في سياق استمرار ذات اللعبة، ضمن تنفيذ حرب المغالطة القديمة الجديدة..!!
بقلم السالك مفتاح

كلمة البشير السيد حول انتفاضة الزملة 2008

0 التعليقات



كلمة الأخ البشير مصطفى السيد عضو الامانة الوطنيةمسؤول امانة الفروع بمناسبة الذكرى 38 لانتفاضة الزملة التاريخية يوم 18 يونيو 2008 



الإخوة الأخوات الحضور، ثماني سنوات وثلاثة عقود مرت بعد ان رفض الشعب الصحراوي الاستكانة والخنوع والاستسلام للواقع الاستعماري وسياساته كقدر أزلي محتوم. لقد أرست أحداث مظاهرات الزملة التاريخية أولى الاخلالات في طبيعة العلاقات التقليدية التي كانت قائمة بين الشعب والمستعمر وأعادت النظر واسعا في مجمل ما يجب أن تنبني عليه تلك العلاقات وكذا المرجعيات التي من شأنها أن تكفل الحدود الدنيا من المصداقية والنموذجية فيما يجب أن تقوم عليه تلك العلاقات من حيث التأسيس وطبيعة التعاطي.

إن بعض التوقف عند تلك الاحداث بمقدماتها وما افضت إليه من نتائج ليخلص معه كل متمعن إلى انه إنما يقف إزاء معركة وإن لم تكن هي أولى سلسلة المعارك البطولية التي تصدى فيها الصحراويون للمستعمر الأجنبي ولا آخرها، إلا أنها بحكم موقعها، بين كل تلك المعارك فإنها كانت بمثابة الحلقة الوسطى في " سلسلة الخلق " للكيان الوطني الصحراوي المقاوم لما اشتملت عليه وأخذته عن سابقاتها، ولما رفدت وأمدت به لاحقاتها، الشيئ الذي كان له الدور الكبير والمؤثر في تحقيق الانتقال وإحداث الحراك في ذلك الواقع الراكد ووسطه الاستعماري الآسن.

فضلا عن كونها شكلت المواجهة الميدانية ضد المستعمر إلا أنها كانت الأولى من حيث كونها جاءت على نحو لا سابق عهد للصحراويين به، فجموع المتظاهرين الصحراويين العزل من أي سلاح عدا عن سلاحي الإيمان والحجارة من جهة، في مواجهة الشرطة والجيش الاستعماريين بكامل تسليحيهما من الجهة المقابلة مما رجح الحصيلة الميدانية المادية مذبحةً اقترفها المستعمر( شهداء، مفقودون، جرحى، ومعتقلون، منفيون ). وبالمقابل خاض الصحراويون تجربة رائدة وفريدة من نوعها في تاريخنا ( المسالمة مقابل العنف ) ورغم ثمنها الباهض إلا أنها حطمت بعضا مما كان يحيط به المستعمر نفسه من هالة ورهبة وحررت الجماهير نفسيا من أسر استكانت له على مر عقود طويلة، إن ما جعل منها تميزا كمواجهة هو ما اتصفت به من طبيعة تسليح لطرفي المواجهة خلافا لمجمل المعارك السابقة ذات الطابع الجهادي التي كان الطرف الصحراوي فيها يتوفر على الحدود الدنيا من ادوات الدفاع ودفع الأعداء، وأرسى وجود تنظيم سياسي سري ممثلا آنذاك في المنظمة الطليعية لتحرير الصحراء التي كانت وراء فعاليات تلك الأحداث ( التجمع والاحتشاد، إعداد وتقديم المذكرة، التظاهر، الصدامات )، أرسى إضافة جوهرية في مجمل العمل الصحراوي المقاوم من خلال المعطى السياسي الذي حَضَرَ لأول مرة في التاريخ الصحراوي المعاصر، الأمر الذي خلت منه جميع حلقات فصول التاريخ الصحراوي السابقة.

وفي هذا الصدد دعونا أيها الإخوة وأيتها الأخوات نتصفح معا بعض الصفحات التي اخترقت إشراقتها ما أراد أن يحيطها به ويلفها به المستعمر من ظلامية ـ لا لحاجة بنا لمراجعة أو إعادة تقييم لهذا الحدث التاريخي أو لتحري شهادة حول وطنية هذا الحدث ونضالية أبطاله التي لا ننتظرها من أحد ـ وإنما لنقف على حجم وعمق تأثير هذا التنظيم مما انعكس وسيظهر لنا جليا في طبيعة انشغال وتعاطي المستعمر معه، فبعد ان أقرت السلطات الاستعمارية الإسبانية بوجوده، رفضت رفضا مطلقا مطالبه، وبدأت تخطط لازالة هذا التنظيم بشتى الصيغ المعلنة والسرية المخابراتية وإنزال أقصى العقوبات الضارة بمصالح الأفراد والأشخاص المنتسبين له ( سياسية، اقتصادية، عسكرية ) والتعامل الصارم قبل كل ذلك مع زعيم الحزب محمد سيدإبراهيم بصيري المعلوم لديهم وذي المواقف المعروفة لدى أجهزة المستعمر وهي المواقف الثابتة التي لا يقبل التراجع عنها، كما انه على أتم الاستعداد للتضحية في سبيلها إلى أقصى الحدود التي يمكن أن تمس حريته وسلامته الشخصية.
يقول النص من الوثيقة السرية المعدة عن الحزب السري الصحراوي من طرف جهاز الاستخبارات الإسبانية بالإقليم والمحررة بعاصمته العيون بتاريخ 12/06/1970:
إن الحكومة لا يمكن لها أن تقبل بأية حال وجود هذا الحزب، وأكثر من ذلك أن تقبل الشروط التي يسعى لفرضها ( .... )
الأعمال الضرورية للوصول إلى إزالة المنظمة.
السبيل الوحيد الممكن هو اتباع الإجراءات الضرورية من أجل إزالة هذة المنظمة. (...... ) وهذا الهدف لن يكون سهل المنال لأن الأمر يتعلق بمواجهة أفكار. ( .... ) الإجراءات التي يمكن أن تتبعها الحكومة يمكن أن تكون مباشرة ( عن طريق القوة ) أو غير مباشرة، قصدها تشويه المنظمة وإخمادها بوسائل غير معلنة، ( .... ) عملية مباشرة ضد مكونات الحزب وبالخصوص ضد رأسه البين ( المسمى بصير ) لا تمثل صعوبة من حيث التطبيق ( اعتقالات، استنطاقات، عقوبات، طرد،.....الخ ) ولكن بصفة صريحة يجب فهم أن إجراء من هذا القبيل لن يكون مفيدا لمصالحنا لأنه بالطبع سينجم عنه أثر غير مرغوب فيه ويقوي موقف الحزب، وبهذا المعنى يظهر أن بصير بنفسه صرح أنه غير مكترث أن يسجن، ولا يهمه أن يتعرض لإجراءات من هذا القبيل لأن هذا كله من شأنه تقوية شأن الحزب.
وفي ضوء ما سبق يتضح أن العمل المباشر ليس الأنسب في الوقت الراهن، فيما يخص الأعمال غير المباشرة،
هذه يمكن ان تكون من نوعين: بعضها على شاكلة الأفعال المباشرة معتمدة على استعمال القوة، ولكن منفذة بأسلوب سري، أما البعض الأخر غير المباشر فقصده الإساءة إلى سمعة المنظمة.
عمل غير المباشر عن طريق السرية أو مقنع تحت أغراض أخرى، سيتمثل في اعتقال الرأس البين كإجراء أولي. يجب اعتقاله بطريقة سرية، ويجب نقله إلى مكان خارج الإقليم، وتركه في عزلة إلى غاية أن يستقر الوضع بل حتى بعد إجراء الإستفتاء. وبعد ذلك نعمل بطريقة مماثلة ( لكن ليس بنفس التشدد ) ضد الأعضاء البارزين والأضعف، سيتمثل العمل في ما يخص هؤلاء في: الإقالة إن كانوا شيوخا، فقدان التجارة إن كانوا تجارا، الترحيل والطرد إن كانوا عسكريين..
انتهى النص

وكونها كانت قد تولدت لديها القناعة بأن الموضوع الذي هي بصدد التصدي له هو موضوع بعيد عن الارتجال والعشوائية وأنه مؤسس له سياسيا عبر أفكار غير قابلة للمواجهة بالمقاربة الأمنية عن طريق العنف وباقي الأساليب الاستخباراتية وعصية على الاجتثاث، في ضوء ما إرتأته من عدم جدوائية ذلك النوع من المقاربة مادامت تعي أن الأمر يتعلق بمعطى سياسي ( الحزب ) عكفت السلطات الاستعمارية على استكشاف إمكانية استخدام المقاربة الأكثر سياسية من خلال إيجاد صنيعة سياسية لها تقوم " مصداقيتها " على كون أعضائها من "أبناء البلد"، وهو الأمر الذي أدت مواجهات انتفاضة الزملة إلى الأحتفاظ به وإرجاء توظيفه ولو إلى حين، وهو ما تم بالفعل عندما اخرجته إلى الوجود، حينما عاود التنظيم السياسي الصحرواي الحضور بعد إعلان الجبهة الشعبية لتحرير الساقية ووادي الذهب وتمثل آنذاك في " حزب البونس "، وما اشبه اليوم بالأمس

يقول النص مرة أخرى:

وختاما نعرض حلا آخرا نعتبر أن بإمكانه أن يشكل معالجة ليس فقط للأوضاع الحالية، وإنما لأوضاع ستنشأ بالضرورة في المستقبل، يتمثل هذا الإجراء في إنشاء حزب جديد. طبعا لن تكون الحكومة هي من سيكونه، سينظمه أبناء من البلد الذين سيرفعون إلى الحاكم العام ملتمسا لترخيصه والاعتراف به من طرف الحكومة.
وقوانين وبرنامج هذا الحزب ستعد من طرف حكومتنا. وستحدد له خطوط العمل التي عليه إتباعها في كل وقت.
نعتقد أن حزبا ـ على هذه الشاكلة ـ منظم جيدا، سيكون أداة ذات قيمة لا تقدر بالنسبة لحكومتنا، التي ستحظى بواسطة غير رسمية للتأثير على سكان البلد، وفي هذه الحالة بالتحديد، واسطة لامثيل لها للقضاء على الحزب السري.
لا تخفى علينا العراقيل التي تعترض مثل هذا الحل، ولكن لا يجب أن ننسى أن حزبا أصبح موجودا هناك. وبالتالي لا مسوغ لمن يرى في خلق حزب آخر حجة في مفاقمة الأمور، لاسيما وأننا نقر أن الحزب الذي أصبح موجودا سيكون من الصعوبة بمكان القضاء عليه بصفة تامة.
انتهى النص.

وهنا لايسعنا أيتها الإخوة والاخوات إلا ان نتوقف ولو مليا عند زعيم هذه المنظمة، أحد أبناء الشعب الصحراوي البررة ألا وهو الفقيد محمد سيد إبراهيم بصيري، هذا الرجل الذي شاء القدر أن يعرفنا أكثر مما عرفناه، فكان له أن قرأنا أكثر مما قرأناه، فهلا عاد محمد سيد إبراهيم بصيري لنعطي بعض ما قرأ وعرف عنا معناه؟ فقد كان هذا الرجل البصيرة التي نفذت بها الجماهير إلى مدارك أبعد من تلك التي أرادها المستعمر قدرا أبديا لها، فمثل بذلك زعيم الرعيل الأول الذي أشهر إيمانه بقضايا الشعب الصحراوي كأولوية بدلا من أولويات المستعمر، وهو ما كان ليتسنى له لولا ما توفر عليه وتمثله من قوة إيمان وإستعداد للتضحية فأسس المنظمة وقاد انتفاضة الزملة التاريخية في مثل هذا اليوم 17 يونيو من سنة 1970 بعد ان رآها الخيار والقرار الذي لا بد منه لما سيترتب عليه فيما له علاقة بوضع المنظمة والواقع الصحراوي ككل في حاضره ومستقبله، فكأني بلسان حاله، في مواجهة لحظة الكينونة هذه، يردد إما أن تقوم الانتفاضة الآن أو لا تقوم أبدا، كما قالها الشهيد الولي ذات يوم إما أن تقوم الثورة الآن أو لا تقوم أبدا.

لقد كان الفقيد محمد سيد إبراهيم بصيري صاحب الفضل، فضلا عن كل ذلك، في إثراء قاموس خطابنا السياسي بإدخال فعل ومفهوم الانتفاضة إليه، فكأنما كان الفقيد المغيب يلازمنا وما فتئ يعاودنا في كل لحظة نقف فيها وقفة مع الذات في مواجهة الآخر المعتدي، فهاهو ماثل بيننا حينما احتشدت جماهير شعبنا وغصت بها جميع مدننا ومداشرنا تتظاهر وتنتفض في وجه المستعمر الإسباني استقبالا لبعثة تقصي الحقائق الأممية سنة 1975، وكان حاضرا ليس مجرد ماض عندما انفجرت المظاهرات في وجه الغازي المغربي سنة 1987 مع قدوم البعثة التقنية للأمم المتحدة، وحضر عظيما خالدا عظمة وخلود انتفاضة الاستقلال المباركة في تاريخ الشعب الصحراوي منذ 21 ماي 2005 إلى الآن.

إن كون تلك الحلقات أتت متناثرة في مسيرة تاريخ الشعب الصحراوي على امتداد بضعة عقود، فإننا مع ذلك لا نملك إلا أن نقرأها ونفهما اليوم ككل موحد مكتمل نضاليا، كما انه مما يمكن أن ندركه من خلال استمرار المشروع الذي بدأه أولئك العظام منذ ذلك الحين وإلى غاية اليوم أن التاريخ لم يكن في وارده ولن يكن في وسعه أبد أن يخون الرجال العظماء عندما يخلصون الوفاء والالتحام مع قضايا شعوبهم المقدسة، ومازالت تلك الشعوب بخير مادامت تحفظ ذاكرتها وتصونها حية، وهو ما سيتوقف دوما على قدر ما نضخه من غالي التضحيات في سبيل مدها بأسباب الحياة، حياة يرضى عنها، أولئك الذين قضوا نحبهم وعزاؤهم أن نكون نحن الذين رغم طول الانتظار "ما بدلوا تبديلا "، يحدونا تمثل دائم لمقولة أرست ذات يوم لتفسير سر وكنه الخلود نطقها أحد مخلدي الشعب الصحراوي الشهيد الولي مصطفى السيد في حق رفيقه في الخلد الفقيد محمد سيد أبراهيم بصيري " إ ذا أرادت القدرة الخلود لإنسان سخرته لخدمة الجماهير".

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

محمد عبد الصمد

0 التعليقات



( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي )
المرحوم باذن الله محمد عبد الصمد عيلا بولسان توفي رحمه الله شنة 1980

انا لله وانا اليه راجعون
اللهم اغفـر له وارحمه و اعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج و البرد و نقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس و أبدله دارآ خيرآ من داره و أهلآ خيـرآ من أهله و قه فتنة القبر وعذاب النار.



لا اله الا الله ولاحول ولاقوة الا بالله

نسأل الله لجميع الموتى الرحمة والمغفرة



.. اللهــــــــــم آميـــــــــن .. 


عرب في اللجوء ... يا عرب

0 التعليقات




   مقال للصحفي خالد هيلات عن صحيفة سوسنة

     لا ابحث هنا بأحقية عرب الصحراء الغربية بإقامة دولتهم المستقلة أو انضمامهم لأي من الدول، ولا ابحث في قرارات المجتمع الدولي، ولا في النزاع بين الأطراف المعنيين بقضية الصحراء الغربية (الساقية الحمراء ووادي الذهب)، وإنما انقل مشاهدات رأيناها وروايات استمعنا لها على مدى ثلاثة أيام هي الفترة التي استغرقتها جولتنا في تلك المخيمات أو الولايات كما يسمونها.

    هم عرب، ينحدرون من قبائل عربية قدمت من المشرق العربي؛ اليمن والجزيرة العربية والعراق؛ حاملة لواء الإسلام إلى إفريقيا، وقبائل بربرية عرّبها الإسلام، يقطنون الصحراء الغربية التي تتكون من إقليمي (الساقية الحمراء ووادي الذهب)، يتحدثون اللغة العربية، لهجتهم (الحسانية) ويدينون بالإسلام، تعدادهم يقارب نصف المليون نسمة، لكنهم ومنذ عام 1975 تحولوا نتيجة احتلال صحرائهم التي تبلغ مساحتها 284 ألف كلم2 إلى لاجئين.

   كنا مجموعة من 12 شخصا أربعة منا عربا، اثنان من المشرق العربي، حطت بنا المركبة في ولاية (مخيم) السمارة استضافنا العرب الصحراويين في بيوتهم حيث يقطنون مع عائلاتهم رغم وجود بيت تشريفات مخصص للزوار، اختصونا بأربعة بيوت هي أفضل ما لديهم، جدرانها من التراب سقوفها من ألواح (الزينكو) وأرضيتها من الرمال، أفاضوا علينا من كرم وشهامة رجالهم الذين زينت وجوههم شمس الصحراء وعفة نسائهم اللواتي لا يعرفن إلا من أصواتهن، حيث لا يظهر منهن إلا نظارات هي ليست للزينة بل لتقيهن غبار رمال الصحراء.

   كانوا يتقربون منا نحن العرب الأربعة وبخاصة نحن من المشرق العربي وكأننا هبطنا عليهم من كوكب أخر غير مصدقين أن أحدا من منطقتهم يجيء إلى هذه الصحراء، لمسنا الشجاعة والكرم العربي الأصيل، لغتهم العربية أسلم من لغتنا وحرصهم على الارتباط بالمشرق لا يدانيه حرص يعتزون بعروبتهم وإسلامهم وأصولهم العربية المشرقية.
    
   هم عرب تناثرت خيامهم وبيوتهم على رمال خمس ولايات قرب ولاية تندوف جنوب غرب الجزائر التي وفرت لهم الأرض وما يمكنهم من الحفاظ على حياتهم بانتظار إيجاد حل عربي ودولي لقضيتهم ووضع حد لمعاناتهم، وباستثناء ذلك، غابت عنهم كل مظاهر القرن الحادي والعشرين من عصرنة وامن واستقرار وحداثة مثلما غابت عنهم كل مساعدة عربية أو إسلامية، وما يثير الدهشة أنهم ما زالوا يتمسكون بعروبتهم وإسلامهم، رغم تنبه بعض المنظمات التطوعية والأهلية الغربية والأمريكية لأوضاعهم فالأسبان هناك يساعدونهم ويمدون لهم العون الصحي والطبي والتعليمي وكذلك الأمريكيون والفرنسيون، ومع كل ذلك  يؤمنون بالعروبة والإسلام، بانتظار الصحوة العربية التي ستنصفهم ولسان حالهم يقول لن يضعف إيماننا بالعرب والمسلمين، لا بد أن يتنبهوا لقضيتنا وأوضاعنا حتى لو انشغلوا عنا لن يضعف إيماننا بهم، (وقومي وان ضنوا علي كرام).

   استمعنا لقصة العرب الصحراويين الذين كافحوا ضد الاستعمار الاسباني الذي امتد من عام 1884 إلى عام 1975، ومع تأسيس أول تيار سياسي صحراوي نهاية عام 1968 (الحركة الطليعية لتحرير الساقية لحمراء ووادي الذهب) بدأت مقاومتهم تؤتي نتائجها، وفي10 أيار 1973 أعلنوا الثورة المسلحة ضد الاستعمار الاسباني فتأسست الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو)، ونفذ جناحها العسكري بعد عشرة أيام أول عملية عسكرية ضد مركز الخنـگة العسكري الإسباني وكانت بقيادة مفجر الثورة الولي مصطفى السيد، ما اجبر الأسبان للرجوع إلى الشرعية الدولية والدخول في مفاوضات مباشرة مع جبهة البوليساريو.

   لكن اسبانيا لم تخرج من الصحراء الغربية ألا بعد أن سلمتها عام 1975 مقسمة إلى موريتانيا التي انسحبت منها عام1979 واعترفت بالجمهورية العربية الصحراوية والمغرب التي حولت العرب الصحراويين إلى لاجئين.

   كانوا حريصين على ربط حاضرهم بماضيهم فحدثونا عن أصولهم العربية وقبائلهم من اليمن والجزيرة العربية والعراق، وحبهم للمشرق العربي وارتباطهم بفلسطين انطلاقا من إسلامهم، ورووا لنا بحسرة عن علاقتهم بمن أصروا على تسميتهم بالإخوة المغاربة ومدى الحب الذي يكنونه لهم رغم أن كل بيت منهم وكل عائلة لم تخل من شهيد أو اثنين على الأقل.

    من ينصف العرب الصحراويين يا عرب؟  من ينهي مآسيهم ومعاناتهم ؟ من يلتفت إلى قضيتهم ؟ ألا يستحقون العيش بكرامة كغيرهم ؟ إذا عجزتم عن حل النزاع سياسيا فأين واجبكم الإنساني تجاه بني جنسكم ودينكم؟.